وهبة الزحيلي
158
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عاقبة الكفار المغرورين بالمال والولد ومثال ذلك [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 10 إلى 13 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 ) الإعراب : كَدَأْبِ . . . الكاف إما مرفوع خبر مبتدأ محذوف وتقديره : دأبهم كدأب ، وإما منصوب بفعل مقدر تقديره : يتوقّدون توقّد آل فرعون ، دل عليه ما قبله وهو : فأولئك هم وقود النار . وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ إما مرفوع مبتدأ والخبر : كَذَّبُوا بِآياتِنا ، وإما مجرور بالعطف على آلِ فِرْعَوْنَ . فِئَةٌ إما مرفوع خبر مبتدأ محذوف تقديره : إحداهما فئة ، وإما مجرور بدل من فِئَتَيْنِ وَأُخْرى يجوز فيه الرفع والجر بالعطف على فِئَةٌ بالرفع ولأجر . وجملة يَرَوْنَهُمْ حال من كاف لَكُمْ أو صفة لأخرى بالرفع أو الجر البلاغة : مِنَ اللَّهِ فيه إيجاز بالحذف أي من عذاب اللّه شَيْئاً التنكير للتقليل ، أي لن تنفعهم أي نفع ولو قليلا . وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ الجملة اسمية للدلالة على ثبوت الأمر وتحققه . فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ التفات من الحضور إلى الغيبة ، والأصل : ( فأخذناهم ) . لَكُمْ آيَةٌ قدم الجار والمجرور للاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر . وتنكير آية للتفخيم والتهويل ، أي آية عظيمة ، ومثله تنكير « ورضوان » . ويوجد جناس اشتقاق بين يَرَوْنَهُمْ و رَأْيَ الْعَيْنِ .